" قاتل الله القاعدة لاتدع مسلماً ولاغيره "

كتبها ابوخديجة الهاشمي ، في 24 أيار 2008 الساعة: 12:47 م

” قاتل الله القاعدة لاتدع مسلماً ولاغيره “
ابوخديجة الهاشمي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي أعاذ من استعاذ به من النفاق وأجار من استجار به من الشقاق وصلى على محمد سيد المرسلين والمصطفين به إلى يوم التلاق .
أما بعد: فأن واجب الوقت الجهادي ليس الصدام مع النظم الحاكمة ، و لا للدخول فى الحرب مع الغرب على أساس دينى .. و لا للدخول فى حرب هجومية خارج الحدود مع المستعمرين الجدد .. و إنما الأولوية اليوم لاختزان طاقة الجهاد لمواجهة المستعمر الذى يريد أن يغير هوية الأمة الإسلامية و يطمسها و للدفاع عن ثوابت العقيدة ببلدنا. ضد المد الصفوي الكافر ومن يعاونهم على ذلك.
وأن ما ابتليت به الأمة الاسلامية في هذه الأزمان ظهور القاعدة الذين لبسوا رداء الجهاد وزيفوا ا الشريعة باسم التجديد ويسروا أسباب الفساد باسم الدفع عن بلاد الاسلام وفتحوا أبواب الرذيلة باسم الجهاد وهونوا من العلم والعلماء باسم الارجاء ، ووالوا الصفوية الكفار باسم فقه الأولويات,القاعدة التي جمعت بين الحركية الفكرية ، التي نشأت لمقاومة العلمانية، والقطبية التي استلهمت مفاهيم التكفير، فنشأت الجهادية التكفيرية، وكانت افغانستان الارضية الملائمة للعمل التكفيري ، في جهادها الاحتلال السوفياتي . ثم جاء اعلان “الجبهة الاسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين”، اول تعبير عملي عن هذا المزج والتوفيق بين الفكرالجهادي الاخواني ممثلا باسامة بن لادن، زعيم “القاعدة” والفكر الجهادي القطبي، ممثلا بايمن الظواهري، زعيم “الجهاد الاسلامي”. لقد فتح سيد قطب في منظومته الفكرية والايمانية ابواب التكفير على مصاريعها لتعم الامة بكاملها، وذلك عندما صرّح “ان الناس ليسوا مسلمين كما يدعون، وهم يحيون حياة الجاهلية، ليس هذا اسلاميا، وليس هؤلاء مسلمين” (معالم في الطريق،ص67).ولا بأس من القاء نظرة سريعة على بعض المفاهيم التي هي الجوهر الحقيقي والمحرك الاساسي لكل المنتمين الى هذا التيار التكفيري :
أ- الحاكمية لله: وخلاصته ان الدولة الاسلامية يجب ان تقوم على اساس “الحاكمية الالهية”، وان عبودية الانسان لله واتباع شريعته هي اساس الائتلاف والتعاضد بين الناس. فالولاء يجب ان يكون للعقيدة وللاسلام، وليس للمسلمين او للوطن، او لأي افكار بشرية او وضعية، كالقومية او العروبة او الاشتراكية…
ب- جاهلية المجتمعات: المجتمع الجاهلي او مجتمع الشرك هو المجتمع الذي ينهض بنيانه على دعامة “حاكمية البشر” سواء كانت حاكمية فرد او اسرة او طبقة او جمهور. وقد رأى قطب والمودودي قبله، ان العالم يعيش اليوم جاهلية مدمرة، اساسها تجاهل مفهوم “لا اله الا الله”، فلا بد من اعلان الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها واشكالها وانظمتها.
ج- تكفير الانظمة، يصرح هذا التيار برفض الانظمة الحاكمة، ويقطع بعدم شرعيتها وبكفرها، ثم يدعو الى جهاد الحكام الكفار المرتدين الحاكمين بغير شريعة الاسلام، الموالين لليهود والنصارى، استنادا الى النص القرآني: “ومَن لم يحكم بما انزل الله، فأولئك هم الكافرون” المائدة/44.
د- العنف المسلح الطريق الى الاصلاح: بعد ان تبرأ من الانظمة السائدة، وممن يواليها، وصرح بعداوته لها، اعلن هذا التيار ان الجهاد المسلح لازالتها والقضاء عليها حتمي في كل زمان ومكان، وانه السبيل الوحيد للتغيير والاصلاح.
هذه هي خلاصة الافكار التي طلع عليها بها منظرو هذا التيار التكفيري، فكل ما في هذه المنظومة تفوح منه رائحة العنف والقتل والكراهية والمقاطعة والتبروء والالغاء والتكفير والهدم والتحطيم، اي هي تنضح بكل القيم السلبية التي جهدت البشرية على مر العصور والدهور على نقدها ورفضها ونبذها والدعوة الى نقائضها، لما فيه خير الانسان وسعادة المجتمع الانساني واستمراره، فكيف يمكن ان تُجمع كل هذه المفاهيم المدمرة في دعوة واحدة، ثم يدّعي اصحابها ان هدفهم الامثل هو حماية العقيدة، وصون الدين، وبناء الانسان واصلاح المجتمعات؟ وهذا السؤال يصبح مبررا اذا شهدنا الاذى البالغ الذي الحقه هذا التيار بسمعة الاسلام والمسلمين في العالم كله، ليس اقله تهمة الفساد واستسهال الانتحار التي التصقت بهم، اضف الى ذلك الخوف والذعر والهلع والموت الذي نشره في ارجاء المعمورة …ولكن هذا الخطاب التكفيري، وبدلاً من الدعوة الى التجديد والتحديث، وابتداع وسائل جديدة للمقاومة والدفاع والتفاعل مع العصر، قد دعا الى الانعزال والانقطاع، وأدان العصر كله: قيماً وحضارات ومجتمعات وسياسات، وهذا ما أوقفه في تناقضات مع المرحلة الراهنة ثم هو يطرح نفسه بديلاً من كل القوى والتيارات الاخرى العاملة على الساحة، فالمتبنّون لأفكاره هم المسلمون الوحيدون، أما مخالفوهم فهم - حتى لو كانوا مسلمين - “كفرة”، وخارج دائرة الاسلام الايمانية والسياسية، وهم الوحيدون الذين يملكون المشروع الشرعي لإنقاذ الأمة. وهذا المشروع الذي ذهب الى أبعد الحدود في توظيف الدين في خدمة مصالح سياسية، قد ادعى امتلاك الحقيقة الدينية والسياسية، ولم يستحِ من الله عندما أضفى القداسة على أفكار واجتهادات هي نتاج العقل البشري غير المعصوم من الخطأ والزلل والانجرار وراء الهوى والانفعال، ولذلك فإن ما يأتي به قابل دائماً للتعديل والتصحيح وإعادة النظر والمعارضة.فالتكفير لم يفلح في أيمكان من العالم في تحقيق أهدافه، بل إنه يقضي على أصحابه، ولن يغير سياسة، ولن يكسبتعاطفًا، بل يؤكد الطبيعة العدوانية والروح الدموية للتوجهات الفكرية لأصحابه. والقاعدة لا تعرف وطنًا ولا جنسًا، ولا زمانًا ولا مكانًا، والفقهيات والعقائد كلها تلتقي على استنكارها ورفضها والبراءة منها ومن أهلها، ومن ثم فإنها تبقى علامة شذوذ ودليل انفراد وانعزالية. والقاعدة تثمرعكس نيات أصحابها، والامة الاسلامية لن تسمح لحفنة من التكفيرين أن تملي عليها تغيير مسارها، أوالتشكيك في مبادئها ومسلماتها.
هـ- التفجيرات العشوائية في ديار الاسلام التي توقع عدداً من عوام المسلمين لم يرتكبوا جناية تبيح قتلهم .
1- القيام بهذه التفجيرات مع العلم القطعى بوقوع ضحايا من هؤلاء يفيد تعمد قتلهم و هو محرم شرعاً قال تعالى ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً …) النساء /93ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث ..) الحديث متفق عليه فبأى حق يستباح دم عوام المسلمين الذين يتواجدون فى موقع تلك التفجيرات ؟
2- أنه لا يجوز استهداف أهل الذمة الموجودين بموقع الانفجار بالقتل لقول النبى : صلى الله عليه وسلم ( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة و إن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ) رواه البخارى .
3- لا يجوز قتل المستأمنين لدخولهم البلاد بأمان معتبر شرعاً أو لوجود شبهة أمان تمنع من استهدافهم بالقتل بواسطة تلك التفجيرات لقول الله ( وإن أحد من المشركين استجارك …) الآية ولقول النبى صلى الله عليه وسلم : ( ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ) رواه البخارى.
4- أنه لا يجوز قصد الأطفال والنساء من غير المسلمين بالقتل طالما لم ينتصبوا لقتال وذلك لنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك : فهؤلاء يحرم قتلهم أثناء الحرب ، فكيف يصح القول بإباحة استهدافهم بتلك التفجيرات وليس هناك حرب قائمة معهم .
5- أنه يترتب على هذه التفجيرات تدمير بعض الممتلكات لأناس لم يرتكبوا جناية تبيح تدميرها وقد قال النبى صلى الله و عليه و سلم : ( إن دماءكم و أموالكم حرام عليكم …) الحديث رواه مسلم .
6- إن القول بوقوع المسلمين جميعاً فى ردة جماعية قول ليس عليه دليل و الواقع يكذبه حيث أن أكثر المسلمين يقومون بواجباتهم الشرعية و لا يتلبسون بأى من المكفرات المخرجة من الملة عن عمد أو علم أو رضا ، و بكل قطر من أقطار المسلمين حركات إسلامية تلتزم بعقيدة أهل السنة و الجماعة .
7- أن الاعتماد على أن المسلمين تفشى فيهم الكثير من الذنوب و المعاصى للقول بردتهم عن الإسلام قول لا يصح . لأن مذهب أهل السنة و الجماعة أن فعل المعاصى لا يخرج من ملة الإسلام و ليست المعاصى من نواقض الإيمان و لكنها من نواقصه . قال تعالى ( وعصى آدم ربه فغوى ) .
8- أن لا يصح الاعتماد على وقوع بعض المسلمين يقعون فى بعض الشركيات كالذبح و النذر و الدعاء لغير الله و هؤلاء ما وقعوا فى ذلك إلا من جراء الجهل الذى يعد عذراً يمنع من لحوق حكم الكفر بهم . لا يصح الاعتماد على ذلك للقول بتكفير شعب بأسره .
9- لا يجوز تكفير شعب بأسره اعتماداً على وقوع بعض أفراده فى الموالاة المحرمة لغير المسلمين لأن هذه الموالاة لا تدخل فى عداد الموالاة التى توجب الكفر و إن كانت موجبة للإثم و هى من جنس الموالاة الممنوعة التى وقع فيها الصحابى حاطب بن أبى بلتعة .و هكذا لا نجد مستنداً شرعياً يستند عليه هذا التوصيف الجائر فى حق أمة الإسلام بأسرها .
10- أن جل العلماء أوضحوا أن تبييت المشركين جائز و لو أدى ذلك إلى سقوط بعض النساء والأطفال قتلى . ولكنهم اشترطوا عدم قصد النساء والأطفال بالقتل وممن قال ذلك الإمام أحمد والشافعى . فأين ذلك ممن يقدم على هذه التفجيرات و يعلم وجود مسلمين بأعيانهم فى الموقع المستهدف و قد يرى بعينه بعض النساء و الأطفال من غير المسلمين موجودين به ثم يقدم على إتمام تفجيرات .
11- أنه لا يجوز فى حال اختلاط المسلم بغيره من الكفار أن يقصد المسلم بالقتل بالتبييت أو غيره . قال تعالى ( ولولا رجال مؤمنون و نساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم …) الآية.قال القرطبى ( و هذه الآية دليل على مراعاة الكافر فى حرمة المؤمن .. و سئل بن القاسم : عن الحصن من حصون المشركين و فيهم مسلمون أسارى و حصرهم أهل الإسلام ، هل يجوز تحريق الحصن ؟ فقال سمعت مالكاً و سئل عن قوم من المشركين فى مراكبهم ؟ فقال مالك : لا أرى ذلك أى لا أرى تحريقهم لقول الله ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليما ) أ . هـ .
12- لا يصح قياس التفجيرات العشوائية على مسألة التترس لأنه قياس مع الفارق و ذلك للآتى :
أ- فى حالة التترس يكون المسلم مكرها على البقاء معهم ، بينما فى التفجيرات يكون المسلمون متواجدون بكامل إرادتهم فى موقع الانفجار .
ب- فى حالة رمى الترس المسلم يكون الرمى على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ضاعت دماء أهل السنة بين القاعدة والرافضة "

كتبها ابوخديجة الهاشمي ، في 24 أيار 2008 الساعة: 12:46 م

ضاعت دماء أهل السنة بين القاعدة والرافضة “

أبوخديجة الهاشمي

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا هو وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وخيرة أوليائه صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين…وبعد:
قال إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة:” أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم، وأهل الجهاد، فالعـلماء دلّـوا النـاس على ما جـاءت به الرسل، وأهل الجهاد جـاهدوا على ما جاءت به الرسـل “. المجموع شرح المهذب 1/44. قال الإمام ابن رجب ـ رحمه الله ـ ” العزم نوعان: أحدهما: عزم المريد على الدخول في الطريق، وهو من البدايات. والثاني: العزم على الاستمرار على الطاعات بعد الدخول فيها ، وعلى الانتقال من حال كامل ، إلى حال أكمل منه ، وهو من النهايات… وعون الله على قدر قوة عزيمته وضعفها ، فمن صمَّم على إرادة الخير أعانه الله وثبَّته، كما قيل:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم *وتأتي على قدر الكرام المكارم)مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي ، تحقيق طلعت الحُلواني، 1/344.
ففي هذه المرحلة الخطيرة من حياة العراق وفي هذه الظروف العصيبة والمدلهمات المظلمة , تنادى الروافض من أصقاع الأرض للإجهاز على اهل السنة, فها هي ايران أكبر عدو لدود للإسلام اليوم تُجيّش المليشيات وتمارس لعبة التدمير والإبادة بل وبلغت بها الوقاحة والجرأة والعداوة إلى محاولتها الخاسرة ومعها طوابير المنافقين لتغيير حقائق الدين الحنيف وشرائعه ومنهاجه وأحكامه وأخلاقه , مستغلة للأرضية الرافضية في العراق لتكون ساحة للتوسع و إبادة أهل السنة بالعراق والخليج وتدمير أصولهم ومصادرهم العلمية في غفلة خطيرة من أهل السنة . وهنالك بالفعل حرب أهلية في العراق، بل إنها قد تسوء أكثر بعد مغادرة القوات الأمريكية، و لكن الأشياء دائماً، تنح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل قاتلت القاعدة لتكون كلمة الله هي العليا؟

كتبها ابوخديجة الهاشمي ، في 24 أيار 2008 الساعة: 12:37 م

هل قاتلت القاعدة  في بلاد الرافدين لتكون كلمة الله هي العليا؟

جمعه وأعده:أبوخديجة الهاشمي

انطلقت أولى نيران المقاومة من أهل العراق من بغداد ومن جنوبها المتمثل بالمحمودية واليوسفية وعرب جبور والدورة وبغداد الجديدة وكان التنظيم الرائد في ذلك تنظيم “أنصار الاسلام” ورجاله الشجعان من أهل العقيدة والعمل ولم تكن بداية المقاومة العراقية موفقة ، حيث الخوف كان يسيطر على الجميع فصدام مازال مصدوماً بخيانة القيادات العسكرية من حزب البعث وتسليمهم لبغداد والذين رأوا أن صدام لم يعد خيارهم المفضل في ظل توجهه التدريجي نحو الخير خلال السنوات العشر الأخيرة من حكمه ، ومن جهة أخرى فإن الشعب يعيش مرحلة صدمة الاحتلال وبيع البلاد من قِبَل الزعامات الشيعية والقيادات البعثية .وكانت المبادرة من بقايا المجاهدين العرب”السوريين خاصة” والذين باعت أغلبهم قيادات البعث العسكرية الخائنة للشيعة حيث تم إبادة كثير منهم على يد الشيعة في مقابر جماعية في منطقة “الثورة” .

المقاومة هل هي بعثية أم إسلامية ؟

لم يكن كثير من الغيورين يفرق بين مقاومة صدام حسين ومقاومة الإسلاميين نحو المحتل ، فالهدف واحد والمطلوب واحد ، ولهذا كان الجميع يطلق عبارة المقاومة العراقية حرصاً على وحدة الصف وتوحد الجهود .وكان تصريحات المحتل وأعوانه من الشيعة تتغير دائماً في وصف مصدر المقاومة حسب ماتقتضيه مصلحتهم ، وعندما بدأت المقاومة كان الأمريكان ورجال الحكم من الشيعة ينسبون العمليات للجماعات السنية ورغبة في التنفير كانوا يطلقون عليها مسمى الجماعات الوهابية الخارجية وصاروا على هذا المنوال ، وكل هذا تحسباً لعودة قوية لرجال صدام حسين من خلال التفاف أتباعه حوله ، غير أن السحر انقلب على الساحر ، فقد كانت مثل هذه الفرقعات الدعائية سبباً كافياً في إشعال الحماس في نفوس الشعب العراق للانخراط في العمل الجهادي الإسلامي نتيجة هذه الدعاية ، كما كانت هذه الدعاية كافية لشحذ همم الإسلاميين للتوجه نحو العراق وهكذا ، بدأت تتغير الخارطة كثيراً وصارت المقاومة الإسلامية تزداد قوة .ثم حصل الانقلاب في التصريحات الأمريكية والشيعية حيث عرفوا حجم خطئهم الكبير ، فبدءوا في نسبة هذه العمليات لصدام وأتباعهم في عملية يهدفون من خلالها إيقاف ازدهار المد السني الإسلامي والذي بدأ يزحف في أرجاء العراق بحيث صار الشعب السني يحظى بتعاطف الكثيرين معه خاصة وأن عمل الإسلاميين صار منظماً فهم يرْعون الأرملة ويعينون العاجز ويقومون على الكبير ويلاطفون الصغير من خلال الأعمال الإغاثية والدعوية والتي رأى فيها الناس مقدار مايكنه هؤلاء لهم ، وصرنا نسمع عن قصص يحار العقل منها من خلال تأثر العوام بهم ثم تضحياتهم بل وحتى أصحاب الكبائر شاركوا في المقاومة مشاركة فعالة ، فسمعنا مثلاً عن  أبي حمّود  والذي يشرب الخمر في الليل ، ويجاهد مع الصالحين في الصباح ، ويقول لمن معه ادعوا لي لعلي أتوب ، حيث كان قبل سقوط بغداد معروفه منكراً ومنكره معروفاً ، وغيره من الأمثلة كثير ..ونحن في هذا الحدث فإنا نتذكر قوله عز وجل :  وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم  ونظن أن هذه الخيرة ستكون من أوجه عدة :1- كانت المقاومة مختلفة في كيفية التعامل مع صدام عندما كان حياً ، فبعضهم يرفض مبدأ التعاون معه ابتداء بحكم أن الأرض صارت للجميع وليس لصدام لوحده ولن يكون قتالهم من أجل إرجاع رجل طالما قد حصل منه عليهم الكثير من الحيف وهذه يمثلها جماعة أنصار الإسلام والتي يتبعها مجاهدو العرب والأكراد وقلة من العراقيين العرب ، وطائفة أخرى ترى مبدأ التعاون معه بل ويزيد بعضهم التوجه نحو صدام فلايمانع من القتال لأجل إعادته مقابل أن يقيم حكماً إسلامياً مقبولاً من الجميع ، وطائفة ثالثة وهي التي ينتمي إليها أغلب رجال المقاومة تتعامل مع صدام بذكاء وتحسباً لأي حادث فهي عندما تقابل صدام أو أحدا من أتباعه تقر له بالحكم والولاية وفي نفس الوقت تقاتل جهاداً قوات المحتل وعملائه وكما يقول أحد زعمائها : نحن لانريد أن نحرق ورقة قد نحتاجها يوماً فلو عاد صدام للحكم فسوف يذكرنا نحن ونتوقع أن يكون لنا عنده حظوة خاصة وهو المعروف بأنه لاينسى من أحسن إليه وإن قدر الله قتله أو اعتقاله فإن عملنا غير مرتبط به بأي حال من الأحوال ، وبالتالي نكون قد وفقنا في الحصول على نصيبنا من الاحتمالات الممكنة ، وهذا الرأي كان يراه الفريق السياسي لدى  مفكرة الإسلام  بحكم أنه يتعامل مع كل الاحتمالات الحسنة والسيئة .

وبعد أن تم اعتقال صدام فإن هذه الخلافات في وجهات النظر ستزول قريباً أو ستقل بطريقة يمكن من خلالها لمّ الصف وتوحيد الجهود .2- كما أن الناس قد صدموا من حزب البعث ثلاث مرات في بضعة أشهر ، فسقوط بغداد كان من خلال قادته العسكريين ، ومقتل ابني صدام تم أيضاً من خلال خيانة ترجح أغلب المصادر أنها من أحد أعضائه ، وأخيراً القبض على الرئيس السابق بطريقة لايشك أحد فيها أنها تمت بخيانة جديدة ، وكل هذه الخيانات تجعل من حزب البعث شيئاً من الماضي ، وبالتالي فالقبض على الرئيس العراقي السابق هو في الحقيقة إعلان نهاية الحزب ، والحقيقة التي لايمكن إغفالها أن أعضاء حزب البعث رأوا أن بقاء صدام في الحكم هو نهايتهم المنتظرة وذلك أنه تبرأ من كثير من مبادئ حزبه في سنواته الأخيرة بل وطرد عدداً من أعضائه ، فكان لابد من التضحية به بعدما بدأ بتغيير جِلْد حزبه. 3- شخصية صدام تبقى قوية ومؤثرة ، ويكفي أنك تسمع كثيراً عبارة : لم يحكم العراق سوى شخصين الحجاج وصدام ، وهذا ماجعل كثيراً من الإسلاميين يتخذون أسلوب الملاطفة معه في عمل المقاومة فهو يبقى شخصية يتذكرها العراقيون جيداً ، فهو أول من قتل طموح شيعة إيران ، وأول من أطلق صواريخ على إسرائيل منذ نهاية الحرب العربية الإسرائيلية بخلاف قذائف الكاتيوشا الكرتونية من حزب الله ، كما أنه قتل حلم الهلال الشيعي والذي يقصد به تطبيق فكرة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كيسنجر من جهة اعتناء أمريكا بأصدقائها الشيعة وأنهم خيارها الناجح في المنطقة ، وفكرة كيسنجر تقوم على أساس إقامة هلال شيعي يمتد من إيران شرقاً ويمر بالعراق وسطاً حتى سوريا ولبنان غرباً وهو مايكفل تقسيم العالم الإسلامي السني إلى قسمين شمالي وجنوبي بحيث تضعف قواه من خلال استعمال أسلوب الإشغال والتشويش من خلال هذه الدول الشيعية .ولذلك لم يكن هناك أمل كبير في خروج شخصية سنية إسلامية في ظل بقاء صدام ذي الشخصية القوية في صف القتال ، وسوف تحمل لنا الأيام المقبلة شخصيات جديدة في مختلف نواحي مقاومة المحتل سواء منها السياسي أو القتالي خاصة وأن شعب العراق شعب حضارة لاتعجز أرحام نسائه عن إخراج رجال وأبطال .4-ونختم هذا التفاؤل بحقيقة لم تعد تخفى على أحد في العراق والذي يشهد عودة جماعية للانخراط في الأعمال الجهادية والدعوية ، فتستطيع أن تقف عند أي مسجد ولن نعجب عندما تجده ممتلئاً عن بكرة أبيه وقد افترش الناس الشارع من شدة الازدحام ، وتستطيع أن تدخل أي مسجد فتجد حلقات القرآن قد ملأت أطرافه ، وعندما تسير في الشارع فستجد المرأة العراقية في أبهى صورة إسلامية ، ولن تستغرب انتشار الشريط الإسلامي والكتب الدينية والتي مع شدة فقر الناس فإنهم أخذوا يشترونها وينهلون منها ، وأما الجهاد والمقاومة فقد شاركت فيه حتى النساء مع الرجال من خلال عمليات استشهادية كبيرة والقادم أعظم وأبهى .[والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون].

                                        الجهاد في سبيل … من ؟

بعد قرابة عقدين من الزمن ، فان العرب الذين تطوعوا للمساعدة في النضال ضد السوفييت في افغانستان ، تفرقوا من ساحات القتال لمتابعة انفعالهم الجديد : الجهاد في سبيل الله . وهؤلاء المقاتلين الخبراء الذين يعرفون ” بالعرب الافغان ” اشتركوا في التمردات الوطنية والحروب الاهلية ، وسهلوا الارهاب الدولي واصبحوا ايديولوجيو الجهاد العالمي .واليوم فان جهادي العراق العالميين يواجهون ، لحظة مشابهة . فالقاعدة في العراق تحت ضغط عسكري متعاظم من العشائر السنية ومن المتمردين الوطنيين والعمليات العراقية – الاميركية . وهناك امكانية متميزة بان القاعدة في العراق يمكن تخرج من العراق في المستقبل القريب . وليس من الواضح ، مع ذلك ، مالذي ستفعله الحركة لاحقا . ويعرض الخبراء عن العرب الافغان ، بان اندحار القاعدة قد يولد اخطارا جديدة مترافقة مع انتشار مقاتليها في الاقليم وحول العالم . ولذلك فمن الحيوي جدا لاعادة مراجعة خبرة العرب الافغان لتطوير دروس من الايام الحالية في العراق .

وقد تدرب العرب الافغان في معسكرات تدريب في باكستان اقيمت من قبل الدوائر الاستخبارية الباكستانية ، وحصلوا على التأهيل العسكري المناسب مع تعمق وتعميق للنزعة التكفيرية لمذهبهم في تكفير الحكومات الاسلامية ، والتي لم تستطع الجهات المشرفة على تدريبهم من فعل اي شيء لتغيير هذه الحقائق . وقد اصبحت هذه الشبكات مهمة لتحريك الجهاديين من منطقة نزاع الى اخرى وسهلوا الحصول على الاموال والجوازات المزورة . والاكثر اهمية هو ان خبرة العرب الافغان اثمرت عن انتاج قادة مؤهلين وايديولوجيين دينيين وقادة عسكريين ، والذين سيلعبون دورا حيويا في اماكن مثل الجزائر ومصر والبوسنة والشيشان .

تفرق العرب الافعان

ربما كانت سنة 1992 الاكثرة اهمية لتفرق العرب الافغان  فقد ترك السوفييت  افغانستان في سنة 1989 وسقط النظام الشيوعي الافعاني في سنة 1992 .وعاد العديد من المتطوعين من دول الخليج الى بلدانهم وعوملوا كابطال . ودخل عرب افغان اخرون في الاجهزة الاستخبارية للانظمة التي ينتمون اليها . وكان ذلك بشكل خاص في اليمن ، حيث اعطي العرب الافغان العائدون ، حاضنة وطوروا ضد المؤسسات الشيوعية لليمن الجنوبي السابق . وهؤلاء الذين لم  ينضموا او ينخرطوا في العمل العام او في الدوائر الحكومية ، اعتنقوا سبيل الجهاد بالظهور في النمط البدائي  وكمايلي :

1.     المسهلون للجهاد . وجد العديد من العرب الافغان دورهم كمسهلين للتيارات الجهادية في الدول التي ينتمون اليها او حول العالم . والتسهيل للجهاد يتضمن التدريب والانفاق وتقوية المجاهدين في المخيمات الباكستانية ، ويتضمن ايضا تهريب الاسلحة وتزوير وثائق السفر وتهيئة المواد الاعلامية والعمل لخدمة الاتصالات بين الافراد السريين . ويهيىء المسهلون ايضا التبرير الايديولوجي والديني للمجموعات الجهادية . وهؤلاء المسهلون يتواجدون بشكل اساسي في بيشاور ، ولكنهم ظهروا ايضا في اوروبا - لندن على وجه التحديد – واليمن والسودان وافغانستان بعد ظهور طالبان .

2.     الثوار المسلمون الوطنيون . وجد بعض العرب الافغان ولاسيما من الجزائر ومصر الفرصة في بدايات التسعينات لاسقاط انظمتهم ، وبالرغم من ان المحاربين القدماء الجزائريين والمصريين لم يستهلوا التمرد في دولهم القوية ، فان مهاراتهم وشبكاتهم وخبرتهم ساعدت تيارات التمرد بشكل متعاظم .

3.     الجهاديون العالميون . نقل عرب افغان اخرون تدريبهم وخبرتهم وشبكاتهم الى مناطق نزاعات اخرى ولاسيما البوسنة ، ولاحقا الشيشان .وكان هدفهم مساعدة رفاقهم الدينيين في صراعاتهم من اجل الانفصال او التحرير . واستخدم الجهاديون الجوالون مختلف الوسائل للدخول في مناطق الصراعات ، والاكثر شيوعا كانت التسلل غير الشرعي بمساعدة مهربين محترفين او من خلال رشوة مسؤولي الحدود المحليين وحراس الحدود . وعمل اخرون بالتحرك كنشطاء انسانيين او صحفيون يسعون لتغطية مناطق الحروب ، واستخدم بعضهم جوازات السفر المزورة ، وحتى الدبلوماسية منها حصلوا عليها من التزوير في باكستان واوروبا .

4.     الارهابيون الافراد غير المنتمين . الاقل شيوعا هم المقاتلون المتطوعون الذين حققوا هجمات ارهابية بعضها ناجح والبعض الاخر فاشل باسم الدوافع الاسلامية سواء في دولهم او في الغرب . واحد الامثلة لهذه النماذج هو رمزي يوسف ، العقل المدبر لعملية التفجير في مركز التجارة الدولي في نيويورك سنة 1993 . وفي سنة 1990 ذهب الى افغانستان للتدريب في مخيم الخالدين الذي يديره المقاتلون العرب . واستمر في التدريب لمدة ستة اشهر في كل متطلبات العمليات الارهابية ، وحصل على المزيد من الخبرة في عمليات التفجير في الحرب الاهلية الافغانية واستخدم اتصالاته في بيشاور للحصول على جواز سفر عراقي والذي استخدمه للدخول الى الولايات المتحدة.

 

مقارنة الافغان العرب مع المقاتلين الاجانب في العراق

بالرغم من ان العرب الافغان كما معروف عنهم هم مجموعات صغيرة والذين كان لهم نفوذ محدود على العمليات في افغانستان ، فانهم كانوا قادرين على تنفيذ هجمات ارهابية حول العالم . والبدء بخلايا ارهابية وطنية ودولية جديدة ومساعدة العديد من التيارات المتمردة ، وبناء المخيمات لتدريب الجيل المستقبلي من الاسلاميين الراديكاليين وشن الهجمات المباغتة على القوة العظمى الوحيدة المتبقية في العالم . وهذه الاعتبارات لاتبشر بالخير حول انتشار الجهاديين من العراق . والمقاتلون الاجانب في العراق هم اكثر تهديدا بالمقارنة مع العرب الافغان الذيم سبقوهم من خلال عدة جوانب.

 

الاسلام والقاعدة:

إن المبادئ الإسلامية كانت ، بالتأكيد ، سببا في إنقاذ الزرقاوي الأردني من الجنوح ، ولكنها لم تنقذه من المذهبية والإرهاب.

بعد أن قضى مدة في أفغانستان خلال سنوات 1980، عاد إلى الأردن وأسس تجمع باسم “بيت الإمام” الغرض منه هو القيام بانقلاب ضد الملك حسين.

ولكن قبل الشروع بالانقلاب ، تم توقيفه ، وحكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة عام 1993 ، ثم قام الملك عبد الله بإصدار عفوا بحقه بعد أن قضى ست سنوات في السجن.

بعد خروجه من السجن مباشرة عرض خدماته على القاعدة ، التي تساءل قادتها ، في حينه ، فيما إذا لم يكن إطلاق سراحه في سبيل التسلل في تنظيمهم.

إن القلق الذي ساور هؤلاء القادة بدأ يتبخر من خلال إخلاصه لبن لادن ، ولكن الشكوك عادت بعد أن قام بعمل معسكر للتدريب قرب هيرات ، ثم تأس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السياسة والسلفية

كتبها ابوخديجة الهاشمي ، في 15 حزيران 2008 الساعة: 08:49 ص

السياسة والسلفية

 

 

تعتبرالسلفية من أهم الدعوات الإسلامية الإصلاحية في العراق اليوم. ولهذه الجماعة صوتها الداعي إلى تنقية الدين من المحدثات في الإيمان والإسلام .

لقد ظلت السلفية في العراق تمثل مادة العلم الصحيح للحركات الإسلامية السياسية والجهادية، دون أن تتحمل بنفسها عبئا في الجهاد السياسي يتناسب مع حجمها وأثرها العلمي والاجتماعي. فكان أغلب السياسيين والحركيين الإسلاميين يتخذون من علماء السلفية ومنشوراتها مرجعا في كثير من رؤاهم التأصيلية، ويستمدون من الحركة السلفية جانبا مهما من مددهم البشري، دون أن يعولوا كثيرا على الحركة نفسها في الجهاد السياسي، نظرا للمواقف المتخوفة التي عبر عنه علماء السلفية وقادتها تجاه العمل السياسي، وبقاء تفكيرهم محصورا بطوق الفكر التاريخي الموروث، الذي تحكم فيه هاجس الخوف من الفتنة، والتشاؤم تجاه جهود الإصلاح السياسي الإسلامي، ولم يعد يرى للعالم دورا غير النصح باللسان ..

لقد أصبحت الحركات الدخيلة على السلفية تعاني من تناقضات منهجية كبيرة في فكرها وبرامجها العملية،فكان الجدير بالمحققين السلفين في كل مكان الانتباه إليها، إذا أريد الدفاع عن المنهج السلفي من تلك التناقضات.ولابد أن يعلم مايلي :

أولا:  أن تحريف مفهوم السلفية في العصر الحديث من منهج العمل بالصحيح من السنة بضوابط فهم السلف الصالح في العقيدة والشريعة والاخلاق،إلى المنع من كل أجتهاد في مسائل الحكم بالتنزيل ومسائل العمل السياسي بل منع من العمل في أي بيئة سياسية على مستوى القضاء أو التشريع أو التنفيذ حتى صار الفكر السائد هو التكفيري المانع من كل ذلك وردة فعل عن فكر الاخوان.

ثانيا: صارت السلفية المعاصرة إلى ما يشبه  منظومة وعظ وأرشاد هي أبعد أن تحقق العمل بالاحكام الشرعية في الحدود والاحكام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منظر القاعدة سيد إمام ومراجعاته:

كتبها ابوخديجة الهاشمي ، في 14 حزيران 2008 الساعة: 10:30 ص

منظر القاعدة سيد إمام ومراجعاته:

جمعه ابوخديجة الهاشمي

تردد إسماعيل السيد إمام، كثيراً قبل أن يقبل إجراء هذا الحوار المطول عن حياة والده، ولم يقتنع بالرد على أسئلتي من مقر إقامته في اليمن إلا بعد أن لاحظ حجم المعلومات المغلوطة التي تتردد عن أبيه على مئات المواقع الإلكترونية التي تنقل جميعها عن «الجريدة» نصوص الوثيقة التي كتبها سيد إمام، من دون أن يملك أي منها معلومات عن الأسباب الحقيقية التي دفعته إلى مراجعة أفكاره السابقة.

يفخر إسماعيل بأنه نجل الدكتور فضل بتاريخه العريق في الحركة الجهادية، ويزهو أكثر بموقفه الجديد الذي يدعو فيه إلى حقن دماء المسلمين والتوقف عن العنف، فكتب إجاباته على هيئة مقال مطوَّل، رأينا أن ننشره مع الأسئلة على حلقات ثلاث لظروف المساحة.

وفي ما يلي نص الحلقة الأولى من هذا الحوار المهم:

على الرغم من شهرة والدك في أوساط الجماعات الجهادية، فإنه غير معروف بشكل كافٍ لدى كثيرين، هل يمكن أن تلقي الضوء للقراء على نشأته، والظروف التي أدت إلى التحاقه بتنظيم «الجهاد» لا سيما أن هناك تضارباً لدى الباحثين بشأن هذه المعلومات؟

لقد تابعت خلال الأشهر السبعة السابقة الأنباء التي تسربت عن قيام والدي (الدكتور سيد إمام الشريف) سدد الله خطاه، بعملية تصحيح شاملة، ونقد للفكر الجهادي المعاصر، وأستطيع أن أقول إنني قد اطَّلعت على كل ما نُشر للمختصين من مقالات، وما نشرته الصحف من أخبار، وتابعت -بكثير من الدهشة- كثيراً من المعلومات المغلوطة التي نشرت، إذ إن كثير من الناقلين لا يكلفون أنفسهم عناء التثبت من مصادرهم، أو البحث عن المعلومات الصحيحة، وربما كان هذا بسبب قلة ظهور والدي العلني، وندرة المعلومات عنه، وأغلب المعلومات التي نشرت عنه لم تتعد كونها تخمينات باستثناء القليل غير المكتمل.

ولد والدي يوم 8 أغسطس من عام 1950، في مدينة بني سويف جنوب القاهرة لأسرة محافظة وملتزمة من الأشراف، تمتد جذور شجرة العائلة لتصل إلى نسب نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وترجع أصولنا إلى قرية ببا في بني سويف، كان جدي عبدالعزيز -رحمة الله عليه- يستقر في مدينة بني سويف مع جدتي -أطال الله عمرها- ويعمل في سلك التعليم ناظراً لمدرسة في بني سويف.

بدأ والدي بحفظ القرآن الكريم منذ صغره، وتعلم من جدي أهمية العلم والقراءة، سواء العلوم الدينية أو الدنيوية، وهو ما سار عليه والدي بشكل متوازن طوال حياته، فقد كان للوالد ورد يومي للقرآن بعد صلاة الفجر حتى الإفطار، ثم الذهاب إلى عمله كطبيب في المستشفى، وقد كان يعمل «دوامين»، في الصباح وبعد العصر، وكان الوالد يختم القرآن حفظاً عن ظهر قلب كل سبعة أيام بشكل دوري، ويصوم كل اثنين وخميس، وكان متفوقاً ونابغة منذ صغره، وقد قال لنا إنه تعلم أسلوب البحث العلمي في مرحلة مبكرة، وكانوا يكلفونه بعمل أبحاث، فتعلّم مطالعة المراجع الكبيرة بمكتبة المدرسة، وكان من أوائل الجمهورية في الثانوية العامة بمجموع يفوق %94 عام 1968، مما أهَّله للالتحاق بكلية طب القاهرة، وفي كلية الطب كان لا يذاكر من المذكرات، وإنما من المراجع الكبيرة، وكان دائماً من أوائل دفعته، ولهذا تم تعيينه في الكلية نائباً بقسم الجراحة بقصر العيني عقب تخرجه عام 1974.

كانت الدراسة الجامعية تحولا في مسار حياة والدي إلى التدين والالتزام بمزيد من المظاهر الإسلامية، وقد لاحظت عند ذهابي إلى مصر مكتبة متنوعة من الكتب الدينية، فقد كانت بدايته بالتركيز على القراءات الدينية في تلك المرحلة، وكان والدي يحصل على مكافأة تفوّق مالية كبيرة وكان ينفق معظمها على شراء الكتب الدينية التي قرأ الكثير جداً منها مع دراسته التعليمية وتفوقه فيها، وكان والدي يحصل على مكافأة تفوق منذ كان في أولى ثانوي وحتى تخرجه من الجامعة. وكان والدي يحضر حلقات العلم مع بعض رفاقه في أول مجموعة من مجموعات الجهاد في مصر عام 1968، وكان أبرزهم الدكتور أيمن الظواهري والدكتور أمين الدميري، ومن أهم الذين أثروا بكتاباتهم في والدي، الأستاذ سيد قطب -رحمة الله عليه- وشيخ الإسلام ابن تيمية، الذي كان كثيراً ما يستشهد به والدي خلال أحاديثه، كما حفظ والدي أيضاً صحيحَي الإمامين البخاري ومسلم، وحفظ مذاهب الفقه الأربعة وقواعد اللغة العربية، وقرأ كثيراً في كتب السياسة وكتب التاريخ وغيرها.

وكان والدي لا يثق إلا بكتابات السلف، وكان لا ينصح بقراءة كتب المعاصرين، وكان يقول من يقرأ كتب السلف يعرف أن كتابات المعاصرين ضعيفة، وفيها أخطاء أحياناً قد تكون فاحشة، وهذا في الغالب، وحتى كتُب سيد قطب -رحمه الله- رغم شهرتها لدى الإسلاميين، كان والدي يقول عنها إنها كتب ثقافة وليست كتب علم شرعي.

ولكن والدي كان دائماً يسير بشكل متوازن في حياته بين دينه ودنياه، فإذا سألت عنه في الدين فهو موسوعة وعلم من الأعلام، وإذا سألت عنه في عمله الدنيوي كطبيب بشري جراح فهو نابغة فيه، ولم يكن والدي يكتفي بورده اليومي من القرآن أو بعمله كطبيب، بل إنه بعد أن يعود من عمله في المساء يقوم بمراجعة القرآن معنا يومياً بالحفظ، ولهذا فإننا بفضل الله كلنا -أنا وإخوتي- نحفظ القرآن كاملاً، وليس القرآن فقط فقد كان والدي يذاكر لنا اللغة الإنكليزية ومادتي الرياضيات واللغة العربية بشكل محكم ويتابع كل أمورنا اليومية وأمور دراستنا، كل هذا وهو دائماً يقرأ في كتاب، إما طبي وإما ديني أو يكتب مقالاً أو يؤلف كتاباً، فقد تعلم والدي من جدي -رحمة الله عليه- البيتين الشعريين لأمير الشعراء أحمد شوقي:

العلم يرفع بيتا لا عماد له

والجهل يهدم بيت العز والشرف

بقدر الكد تكتسب المعالي

ومن طلب العلا سهر الليالي

وقد كان هذا هو سر تميزه الدائم الذي جعله يجمع بين كفاءته الطبية العالية ونبوغه الديني الواسع، فلم أر والدي أبداً فارغ اليدين، فهو إما يعمل وإما يقرأ وإما يعبد الله، وكانت الصلاة جماعة في المنزل شيئاً عودنا عليه، كل هذا كان بالتوازن مع والدتي العظيمة التي كان لتدينها والتزامها مع والدي أبلغ الأثر في تربيتنا وتنشئتنا نشأة دينية جادة، حتى غدونا ناجحين في دراستنا والحمد لله.

وكيف انضم إلىى تنظيم الجهاد؟ ما الذي دفعه إلى هذا الطريق خصوصا أنه كما هو معروف واحد من مؤسسي أول خلية في التنظيم؟

آمن والدي في بداية حياته بالجماعات الإسلامية وضرورة العمل الإسلامي الجماعي لتغير الواقع، وهو ما جعله من الأعضاء المؤسسين لأول مجموعة جهادية في تاريخ مصر مع رفيقه الدكتور أيمن الظواهري عام 1968، وكان يلقى المحاضرات والدروس الدينية على أعضاء الجماعة الجدد ويقومون بمحاولات لتغيير المذكرات كل في مجال عمله وبالنصح بالحكمة والموعظة الحسنة، وأيضاً كان هناك نوع من التدريب البدني والعسكري، وكانت طبيعة والدي بشكل عام تؤثر الاهتمام بالأمور الدينية والعلمية والبعد بشكل عام عن الأمور التنظيمية وكثرة الاختلاط بالناس بما لا يفيد أو يعتبر مضيعة للوقت بدون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مشروع هدنة العشائر السنية مع الامريكان الى أين؟

كتبها ابوخديجة الهاشمي ، في 24 أيار 2008 الساعة: 00:52 ص

مشروع هدنة العشائر السنية مع الامريكان الى أين؟
ابو خديجة الهاشمي
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا . مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ : أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ؛ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا . أَمَّا بَعْدُ:قال الله وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون 181 سورة الأعراف.فإن الله قد أنعم علينا بأن جعلنا خيرَ أمةٍ أُخرجتْ للناس قال تعالى :{ كنتم خير أمة أخرجت للناس } ، وبما تفضل به علينا أن أرسلَ إلينا خاتمَ الأنبياءِ صلى الله عليه وسلم مُنْزِلاً معه خير الكتب ، متعهداً بحفظه قـال تعـالى : { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } وقال سبحانه : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } . فجعل الله القرآن هدىً ونوراً، من آمن به هداه، ومن زاغ عنه ضل وتاه، عن جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض قلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن ترو كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) صحيح البخاري ج6/ص2588.لقدكتب الفقهاء المسلمون المصنفات الطويلة المفصلة عن الحرب وأحكامها مستندين إلى آيات من كتاب الله وأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ونماذج عملية من السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين الذين لم يشهد تاريخ البشرية بعد حكم الأنبياء حكماً أعدل من حكمهم .
فهذا موقف طلبة العلم الشرعي من موضوع العشائر وحربها للقاعدة ومن يوافقهم في ذلك مستندين على ما تحقق من رؤيا العلماء المجاهدين في مثل هذه الفتن العظيمة:
أولا : إننا لا نحكم على كافة أفراد القاعدة بأنهم خوارج، و لكن الدولة الإسلامية في العراق رفعت لواء الحرب ضد من يخالفها من الجماعات الجهادية، فيجوز أن تخضع لأحكام أهل البغي . قال العلامة شهاب الدين قليوبي الشافعي بجواز الاستعانة على أهل البغي .
الثاني : أن الاستعانة بدول عربية إسلامية غير مجدي لتحقيق هذا الغرض للأسباب الآتية :
1- أن عامل الوقت له دور فكلما أسرعت الجماعات الجهادية بحماية أفرادها وأراضيها وصيانة أهداف الجهاد والمصلحة الشرعية من تشريعيه وفوتت الفرصة على القاعدة من فرض سلطتها وافكارها على حساب الجماعات الاخرى.
2- أن الدول العربية الإسلامية بالمقارنة بقدرات الجيش الامريكي غير قادرة على حسم النزاع مما يطيل أمده لفترة طويلة .
3- أن تقدير مدى الحاجة في الاستعانة بأهل الكتاب و المشركين إنما هو للعلماء المجاهدين و أقدر الأطراف للقيام بذلك هم الهيئات الشرعية في الجماعات الجهادية .
ثالثا:هل من المصلحة الاستمرار في قتال الأمريكان؟أم المصلحة في مصالحتهم؟
قال ابن عبد السلام ـ قواعد الاحكام 1/ 54 ـ ولذلك فإننا نجد المحققين من الفقهاء عندما يتحدثون عن حكم الاستمرار فى الجهاد المشروع الذى توفرت أسبابه وشروطه وانتفت موانعه يربطون ذلك بغلبة ظن المجاهدين بالظفر وتحقيق المصلحة من ورائه أما أذا غلب على الظن الهلاك آو الانكسار ووقوع المفاسد فإنهم يوجبون عليهم إنهاء القتال ولنستعرض جانبا من أقوال هؤلاء المحققين
ـ يقول الأمام الكاسانى (فان غلب على ظن الغزاة أنهم يقاومونهم يلزمهم الثبات ، وان كانوا اقل منهم ، وان كان غالب ظنهم أنهم يغلبون ، فلا بأس أن ينحازوا إلى المسلمين ليستعينوا بهم وان كانوا أكثر عددا من الكفرة ، وكذا الواحد من الغزاة ليس معه سلاح مع اثنين منهم معهما سلاح أو مع واحد منهم (من الكفرة ) ومعه سلاح، لا باس أن يولى دبره متحيزا إلى فئة ) ا.هـ بدائع الصنائع 9/383 وهذا ما يقرره الإمام الجوينى بشان الخروج على الحكام الظلمة حيث يقول ( إن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته وكثرت عاديته وفشا احتكامه واهتضامه وبدت فضاحته ، و تتابعت عثراته وخيف بسببه ضياع البيضة ، وتبديد دعائم الإسلام ، ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة فلا نطلق للآحاد فى أطراف البلاد أن يثوروا , فإنهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا وأبيدوا وكان ذلك سببا فى زيادة المحن وإثارة الفتن ) أ .هـ غياث الامم ــ وقال ابن قدامة الحنبلي : (أذا حاصر الإمام حصنا فان رأى المصلحة فى الانصراف عنه أما لضرر فى الإقامة وأما لليأس منة ، وأما لمصلحة ينتهزها تفوت باقامته ، فينصرف عنة ، لما روى أن النبي صلى الله علية وسلم حاصر أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فرجع وتركة) أ .هـ المغنى 10/545 .قال الحطاب المالكى فى مواهب الجليل 4- 306 ( وللإمام المهادنة لمصلحة إن خلا عن : كشرط بقاء مسلم و إن بمال إلا لخوف , و لا حد , و ندب أن لا تزيد على أربعة أشهر ) قوله : و لا حد المازرى : مدة المهادنة على حسب نظر الإمام , قوله : وندب ألا تزيد على أربعة أشهر , ابن شاس : استحب الشيخ أبو عمر أن لا تكون المدة أكثر من أربعة أشهر إلا مع العجز أ . هـ وممن انتصر للقول بجواز عقد الصلح الى غير مدة الإمام ابن القيم الجوزية فى زاد الميعاد فى قوله : ومنها جواز صلح أهل الحرب على وضع القتال عشر سنين , وهل يجوز فوق ذلك ؟ الصواب أنه يجوز للحاجة و المصلحة الراجحة كما اذا كان بالمسلمين ضعف وعدوهم أقوى منهم و فى العقد لما زاد عن العشر مصلحة للإسلام . أ . هـ زاد الميعاد 2- 170 ويقول ابن قدامة : ولا يجوز عقد الهدنة إلا على مدة مقدورة معلومة لما ذكرنا و قال القاضى وظاهر كلام أحمد أنها لا تجوز أكثر من عشر سنين و هو إختيار أبى بكر و مذهب الشافعى لان قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ….. ) عام خص منه مدة العشر لمصالحة النبى صلى الله عليه و سلم قريشا يوم الحديبية عشرا ففى ما زاد يبقى على مقتضى العموم .و قال أبو الخطاب : ظاهر كلام أحمد أنه يجوز على أكثر من عشر على ما يرى الإمام من المصلحة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb